علي بن يوسف القفطي
33
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان اليزيدي يعلَّم بحذاء منزل أبى عمرو ، وكان أبو عمرو يدنيه ويميل إليه لذكائه . وكان اليزيديّ صحيح الرّواية ، صدوق اللهجة . وألَّف من الكتب : كتاب « النّوادر » وكتاب « المقصود والممدود » . وكتاب « مختصر ( 1 ) » نحو . وكتاب « النّقط والشكل » . وكان يجلس في أيّام الرّشيد مع الكسائيّ في مجلس واحد ، ويقرئان النّاس . وكان الكسائيّ يؤدّب محمّدا الأمين ، وكان اليزيديّ يؤدّب عبد اللَّه المأمون ، فأمّا الأمين فإنّ أباه أمر الكسائيّ أن يأخذ عليه بحرف حمزة ، وأمّا المأمون فإنّ أباه لما اختار له اليزيديّ تركه يتعلَّم منه حرف أبى عمرو ( 2 ) . قال الأثرم ( 3 ) : دخل اليزيديّ على الخليل بن أحمد يوما وعنده جماعة ، وهو على وسادة جالس ، فأوسع له ، فجلس معه اليزيديّ على وسادته ؛ فقال له اليزيديّ : أحسبنى قد ضيّقت عليك ! فقال الخليل : ما ضاق شئ على اثنين متحابّين ، والدنيا لا تسع متباغضين . وسأل المأمون يحيى بن المبارك عن شئ ، فقال : لا وجعلني اللَّه فداءك يا أمير المؤمنين ! فقال : للَّه درّك . ما وضعت واو قطَّ موضعا أحسن من موضعها في لفظك هذا ؛ ووصله وحمله . توفّى أبو محمد اليزيديّ في سنة اثنتين ومائتين . وقيل : هو مولى عبد مناة بن تميم .
--> ( 1 ) في ابن خلكان : « ألفه لبعض ولد المأمون » . ( 2 ) هو أبو عمرو بن العلاء ؛ أحد القراء السبعة . ( 3 ) هو علي بن المغيرة ؛ أبو الحسن الأثرم ؛ ترجمته في إنباه الرواة 2 : 319 .